الشيخ الطوسي

122

تلخيص الشافي

مع إبطان الاعتقاد للحق . ولم يكن في وسع هؤلاء إلا نقل ما علموه وسمعوه من النص إلى أخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم ، فنقلوه وتواتر الخبر به عنهم . . » وقد ذكر أبو جعفر رحمه اللّه : أن وجه دخول الشبهة على القوم : أنهم لما سمعوا الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « الأئمة من قريش » ظنوا : أن ذلك إباحة للاختيار ، وأن الأخذ بهذا القول العام أولى من الأخذ بالقول الخاص المسموع في يوم الغدير ، وغيره : وقال رحمه اللّه : إن النص ينقسم قسمين : نص وقع بحضرة جماعة قليلة العدد ، والنص الآخر وقع بحضرة الخلق الكثير . فأمّا النص الذي وقع بحضرة الجماعة القليلة العدد ، فيمكن كتمانه ويجوز نسيانه .

--> فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص ، وقال : اتق اللّه يا أبا بكر ، فقد علمت أن رسول اللّه ( ص ) قال - ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح اللّه له وقد قتل علي بن أبي طالب يومئذ عدة من صناديد رجالهم واولي البأس والنجدة منهم - : « يا معاشر المهاجرين والأنصار اني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم امرا فاحفظوه ، ألا ان علي بن أبي طالب أميركم بعدي وخليفتي فيكم ، بذلك أوصاني ربى ، ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتؤازروه وتنصروه اختلفتم في احكامكم واضطرب عليكم امر دينكم ووليكم شراركم ، ألا وان أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، والعالمون لأمر أمتي من بعدي . اللهم ، ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض » . وهكذا تستعرض الرواية احتجاج الباقين بهذا وشبهه من كلمات قارصة وتذكير لأبي بكر بالروايات التي سمعها من النبي ( ع ) في حق علي ( ع ) الدالة بالنص والمضمون على أحقيته بالخلافة دون غيره ، مما يطول بذكره المقام ، فراجع